التسميات

الاثنين، 16 مايو 2016

في عهد بوتين، الشركس وتتار القرم الاكثر تعرضا لخطر القمع — وللأسباب نفسها

بول غوبل 

ترجمة: عادل بشقوي

بالنسبة لمعظم الحقبة السوفيتية، فإن المعلّقين الغربيين، في درجة تعاملهم مع القضية على الأرجح، افترضوا أن تلك المجتمعات العرقية في الإتحاد السوفياتي التي تجاهلها الغرب كانت الأكثر عرضة لخطر القمع لأن موسكو يمكن أن تتصرّف دون خشية من التداعيات الدولية.

كان ذلك صحيحا في ذلك الوقت ويبقى صحيحا الآن، لكن فقط بشرط واحد: يجب أن يستمر الإهتمام من قبل العالم الغربي وفق مستوى عالٍ. في الواقع، في ظل حكم فلاديمير بوتين، هؤلاء الذين اجتذبوا قدرا كبيرا من الاهتمام في الغرب، وبعد ذلك فقدوه، هم الأكثر عرضة للخطر لأن زعيم الكرملين يعتبرهم “عملاء” للغرب وبالتالي مرشّحين رئيسيّين للتّعرّض للقمع.

ومن بين جميع القوميّات المتواجدة ضمن حدود الفيدراليّة الرّوسيّة أو أنّها محتلة من قبل القوات الروسية، وهما الأمران اللذان يقعان في باب اجتذاب الإهتمام الهائل في مرحلة ما وبعد ذلك إهتماماً أقل بعد مرور الوقت، هم الشركس في شمال القوقاز وتتار القرم الذين يقع وطنهم في شبه الجزيرة الأوكرانية.

وقبل دورة الألعاب الأولمبية في سوتشي، هناك القليل من خارج حدود المجتمع المتخصص أبدى اهتماماً مهماً بالسكان الشركس الكثيرين في شمال القوقاز (500،000) وفي الشرق الأوسط (أكثر من خمسة ملايين)؛ لكن بفضل تحرّك الناشطين الشركس في كل من الوطن والشّتات، وتوصّل العالم لمعرفة تاريخ هذا الشعب الأبي.

لم يكن الشركس فقط أكثر من قام بمقاومة العدوان الروسي لوقت أطول بكثير من أي شعب آخر تم استيعابه في نهاية المطاف ضمن الإمبراطورية، لكن أخذوا معهم تقاليدهم العسكريّة عندما طردتهم الحكومة الروسية في عام 1864 وأصبحوا قادة مهمين في الأجهزة الأمنية في العديد من دول الشرق الأوسط.

وكان بوتين أي شيء باستثناء انه مسرور من الاهتمام الذي استقطبوه خلال الفترة التي سبقت عقد دورة ألعاب سوتشي، لكنه كان مقيّدا بأن يعمل ضد هذه الأمّة. في الواقع، ومن أجل تعكير المياه في أفضل نمط “هجين” لديه، فإنّ زعيم الكرملين قدّم بعض التنازلات لهم، ووعد بالمزيد من ذلك.

لكن للأسف وعلى الرغم من أسباب مستجدّة ومقنعة لإبداء الانتباه إلى هذه الأمة — تم منع الكثيرين من أفرادها الذين حاولوا الفرار من سوريا التي مزّقتها الحرب، من العودة إلى وطن آبائهم وأجدادهم — تراجع الاهتمام الدولي. ويواصل الناشطون الشركس في التحدث، لكن لم يعد لديهم “الدّعامة” الّتي وفّرتها دورة الألعاب الأولمبية لإدراك الوقائع عنهم، وبالتالي يحصلون على إهتمام إعلامي وسياسي أقل.

ومن أجل ذلك وبسبب تحرّكاتهم في وقت سابق، يبدو الشركس أنّهم قد أصبحوا هدفاً لقمع بوتين المتزايد. وهذه الحمله ضدّهم، من المرجح أن تزداد لأنه يعتقد أنهم يستحقون العِقاب على ما فعلوه في وقت سابق وهو مقتنع بأنهم سوف يروا أن هذه المرة، سوف يتجاهلهم الغرب — ويشعرون بأنهم مجبرون على الخضوع له.

وتتار القرم هم في وضع مأساوي مماثل. فقد قاوموا قمعاً سوفياتياً وروسياً، وعانوا من التهجير ونتيجة لتصرّفاتهم في نهاية الحقبة السوفيتية ومنذ ذلك الحين نجحوا جزئياً في العودة إلى وطنِهِم في شبه الجزيرة الأوكرانية.

وكانوا أيضا من أكثر المعارضين تماسكاً للضم الروسي غير القانوني لأراضيهم؛ ولهذا السبب، فقد أستقطبوا مخيلة الكثيرين في جميع أنحاء العالم، مع الروايات حول تتار القرم التي اصبحت ميّزة عادية في التلفزيونات ووسائل الإعلام المطبوعة الغربية كلما نوقش العدوان الروسي في أوكرانيا.

لكن الآن، في حين أن وسائل الإعلام الغربية ما زالت تتحدث عن الحاجة إلى ضرورة أن تعيد روسيا شبه جزيرة القرم إلى أوكرانيا، إلا أنّهم يتحدثون بشكل أقل عن تتار القرم — وقد ردّت موسكو في نفس الطريقة التي ردّت فيها على الشركس بعد أن بدأ الغرب بالمقابل يتجاهلهم بعد أن انتهت ألعاب سوتشي.

لقد تم توثيق القمع الروسي لتتار القرم بشكل أفضل بكثير مما كان عليه القمع الروسي ضد الشراكسة، وذلك بفضل عمل مجموعة رائعة من تتار القرم والصحفيين الأوكرانيّين الناشطين، وحقيقة أن القمع الروسي في شبه جزيرة القرم كان همجياً إلى حدٍ بعيد وغريباً.

لكن قصصهم التي تظهر في وسائل الإعلام الأوكرانية وفي الانترنت في كثير من الأحيان لا تلتقطها وسائل الإعلام الرئيسية في البلدان الغربية. يمكن لبوتين أن يلمس ذلك، وبالتالي يمكن الإفتراض أنه يمكن أن يعمل بقدر أكبر من الوحشية، أكثر من أي وقتٍ مضى، واثقاً أنه لن يُحاسَب بشكل جدّي على ذلك بأي شكل من الأشكال.

والعدد الأقل من الرّوايات عن الشركس وتتار القرم التي تظهر، يجعله أكثر ثقة بأنّهُ سيكون بإمكانه أن يفلت من العقاب نتيجة لتصرّفاته الإستبدادية. الطريقة الوحيدة التي يمكن فيها التصدّي له هي بأن يقوم الغرب بإيلاء المزيد من الإهتمام لكلا هذين الشعبين وغيرهما في الامبراطورية الروسية الجديدة.

وسائل الإعلام الغربية والحكومات، عليها التزام مزدوج للقيام في هذا الصّدد: من ناحية، هي مسألة أخلاقيّة بسيطة للدفاع عن الضحايا الضُّعفاء ضد الحلقة الباطلة في كثير من الأحيان. ومن ناحية أخرى، فإن التغطية الغربيّة السّابقة ساعدت في جعل هؤلاء الناس أهدافاً للقمع الرّوسي. فقط المزيد من التغطية عنهم لديه فرصة لوقف تحركات بوتين ضدهم.

المصدر:


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اخبار شركيسيا
العالم العربي العالم
القفقاس روسيا الاتحاديه
الشتات
العوده القضيه الشركسيه
مقالات
رياضة سياحه
مقالات خاصة
فن وثقافة منوعات
اديغه خابزه